الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونرحب بكم ونسأل الله لنا ولكم الثبات والتوفيق :
أما الجواب :
قال الله تعالى : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) .
أنت ممن خوطب بهذه الآية ، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه { ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) إلا أربع سنين } رواه الإمام مسلم رحمه الله
تأمل أخي عتاب الخالق جل وعلا للمؤمنين الذين لم يصلوا إلى الخشوع المحمود الذي يحبه الله منهم ويرضاه .
جاء في كتاب صفوة الصفوة لإبن الجوزي رحمه الله
( قال سعد بن زنبور رحمه الله : كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا فقيل إنه لا يخرج إليكم , أو يسمع القران . قال : وكان معنا رجل صيتا فقلنا له إقرأ ( الهاكم التكاثر ) فقرأها ورفع بها صوته . فأشرف علينا الفضيل وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع ومعه خرقة ينشف بها الدموع وهو يقول :
بلـغـت الثمـانين أو جـزتها *** فـمــاذا أُؤمل أو أنتظر ْ
أتى لي ثمانون من مولدي *** وبعد الثمانين ما ينتظر
قال ابن زنبور وكان معنا علي بن خشرم فأتمه لنا يعني أبيات الشعر فقال :
علتني السنون فأبلينني *** مزقت عظامي وكل البصر
وتأمل أخي حتى تكسر الرغبات المذمومة في النفس ، يقول يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله وهو ينتقد ممن كان في الحياة لا هياً مفرطاً كما جاء في كتاب وفيات الأعيان لإبن خلكان رحمه الله : ( عمل كالسراب وقلب من التقوى خراب وذنوب بعدد الرمل والتراب ثم تطمع بالكواعب الأتراب ؟! هيهات . أنت سكران بغير شراب . ما أكملك لو بادرت أَمَلَك ! ما أَجَلَكَ لو بادرت أجلك ! ما أقواك لو خالفت هواك ؟ )
فحاول يا أخي أن تبتعد عن كل سبب يحول بين قلبك وبين الله عز وجل ولا أكمل من أن تعمل على مبدأ إنكسار القلب بين يدي الله عز وجل .
يقول العابد الزاهد يزيد الرقاشي رحمه الله : ( والله لو جُمع للعابدين جميع لذات الدنيا بحذافيرها لكان إمتهان أنفسهم لله بطاعته ألذَّ وأحلى عندهم من ذلك )