البوابة الإلكترونية الخيرية

التوحيد المشروع وواقع بعض المسلمين في التبرك الممنوع

عرض المادة
التوحيد المشروع وواقع بعض المسلمين في التبرك الممنوع
1232 زائر
فضيلة الشيخ الدكتور/ عيســى الدرويش
التوحيد المشروع وواقع بعض المسلمين في التبرك الممنوع
هل نجد في عالمنا الإسلامي هذا الشرك ؟
لا تقرأ هذا الخبر أو المقال حتى لا تصاب بالألم وإن قلت لا بد من قراءته فخذ همك وغَيرَتُك لتبكي على واقع بعض المسلمين الذين يوحدون الله عز وجل ثم تراهم عند القباب وأضرحة الموتى الذين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً فتراهم يتزاحمون لنيل قربى وشفاعةٍ وحاجةٍ وشفاءٍ وتفريج كربةٍ وزوال همٍ ودفع ضائقةٍ عند هؤلاء الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يفعلوا لهم شيئاً .

كنت مرة في دولة ما وقال لي أحد الإخوة إن يوم الإثنين يحصل مزارٌ كبير عند قبر وضريح لمن يزعمونه ولياً من أولياء الله , فقال لي : هل توافق على أن تذهب لتشاهد فقط ؟ فقلت : لا مانع وكان في نفسي أن أدعوا هؤلاء إلى الواحد الديان , فلما وصلنا دخلنا حتى وصلت إلى الضريح وإذا برجل يقف عند باب الضريح فاستأذنت فدخلنا فإذا هذا الضريح مسرّج بالرقاع المكتوب عليها الآيات القرآنية والكتابات الأخرى , لكن الذي أدهشني أنهم لما فتحوا الباب للناس وبدؤوا بالإستقبال رأيت الناس أفواجاً أفواجاً , هذا يحمل مريضاً وذلك يقود عجوزاً وذاك مستعد بأوراقه التي كتب فيها شكايته وحاجته ليطلبها من هذا الميت فقلت لعلني أوضح لبعضهم شرك ما يفعلون .

سلمت على الرجل الذي يحمل طفلاً مشلولاً فقلت له لعلك أتيت بهذا الطفل للإستشفاء عند صاحب هذا الضريح ؟ قال : نعم . قلت : من الشافي والمعافي ؟ أليس هو الله ؟ قال نعم . ولكن بالأمس أتوا بمريض هنا مصاب بالشلل وبدأ يطلب من الولي الشفاء فقام معافى .
قلت له لا تصدق هذا , إنهم يكذبون عليكم ، لكن للأسف وإذا به يدخل ويستغيث بالموتى .

لا حول ولا قوة إلا بالله , أي شرك هذا ؟ إنه شرك حال السراء والضراء بل هو أشد من شرك قريش في جاهليتها , نعوذ بالله .

وكذلك في دولة أخرى من دول الإسلام رأيت عجباً , رأيت أناس يطوفون حول الأضرحة ويستغيثون بها ، هذا يطلب فرجاً وذاك يطلب زواجاً ورزقاً وذاك زوجته لا تنجب فيكتب كتاباً ويرميه حول الضريح ، ونساء , صراخ ، وإستغاثات .

إحداهن ترمي بشيء من لباسها ومكتوب عليه يا ولي يا ولي أدركني .
قلت لا إله إلا الله وحده لا شريك له , اللهم إنا نبرأ إليك من الشرك وأهله , وفي مكان آخر رأيت عجباً , يذبحون عند الأضرحة , قد لا تصدق ولكن هذه حقيقة ، رأيت سيارة ديانا عند ضريح فيها غنم وينزلون واحدة واحدة ويذبحون عند الضريح يطلبون حاجات ودفع كربات حسب زعمهم .

أي توحيد لمن يقول لميت بني عليه الضريح ( إنه موجود معك أينما كنت ولو إستعنت به في شدتك لأعانك وأغاثك ) إنه الشرك والضلال المبين

يقول الإمام إبن تيمية رحمه الله :
قد كان من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار عدد كثير ومن بعدهم التابعون ومن بعدهم من الأئمة وما استعانوا عند قبر صاحب ٍ قط ولا إستسقوا عند قبر ولا به ولا إستنصروا عنده ولا به .

ومن المعلوم أن مثل هذا مما تدعوا الهمم والدواعي على تعلمه بل على نقل ما هو دونه ومن تأمل كتب الآثار وعرف حال السلف يتيقن فقط أن القوم ما كانوا يدعون عند القبور ولا يقولون الدعاء عندها أصلا بل كانوا ينهون عن ذلك من كان يفعله من جهّالهم
إنهم مسلمون ، إنهم عرب يفهمون القرآن والسنة ، إنه لا يخفى عليهم التوحيد وأنّ النفع والضر بيد الله عز وجل ، لكنه الشرك الذي طمس بصائرهم والرّان الذي أظلمت به قلوبهم ، قال الله تعالى :
( ويحسبون أنهم مهتدون )

هل تحتمل هذه الأمة هذا الشرك وعواقبه ؟

هل ستستمر هذه الأمة في هذا الضلال ؟

هل ستُنصر هذه الشعوب وهم قابعون عند الموتى يطلبون منهم ويتوسلون فيهم ؟
ألا إنه الجهل
فمتى تتخلص هذه الشعوب المسلمة من فتنة الشرك الإستغاثي ؟
متى تتخلص من التمسح بالأضرحة والدعاء إليها ؟
حيث يتواجد في العالم الإسلامي أكثر من سبعين ألف ضريح يستغيث بها البعض من المسلمين وهذا لا شك يؤدي إلى إنزعاج النفس المؤمنة فإن زيارة القبور من الأمور المشروعة في الإسلام و ذلك لأخذ العبرة و زيادة الإيمان و الإتعاظ و البعد عما يخالف الشريعة من البدع والمخالفات والتي تحصل في بعض البلدان المسلمة , فكل ذلك لا أصل له في الإسلام و لم يرد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه فعل ذلك أو فعله أحد من أصحابه و من جاء من بعدهم من أهل السنة , قال أبو داود رحمه الله: سمعت احمد سُئل عن القراءة عند القبر فقال : لا , لا توجد قراءة عند القبر , و رأى الإمام الشافعي رحمه الله أن ذلك بدعة , و جاء عن الإمام مالك رحمه الله انه قال : ما علمت احد اً يفعل ذلك و يقصد قراءة القرآن للموتى عند القبور , و جاء في اختيارات الإمام ابن تيمية رحمه الله أن القراءة على الميت بعد موته بدعة .
فالسنة عند زيارة القبور السلام لأهل القبور عامة و خاصة ثم الدعاء لهم و الدعاء للميت بالرحمة و المغفرة لقوله صلى الله عليه و سلم يوم علم أصحابه ماذا يقولون إذا زاروا القبور :
( السلام عليكم أهل الديار من المسلمين و المؤمنين و إنا إن شاء الله بكم لاحقون , نسأل الله لنا و لكم العافية )


   طباعة 
0 صوت

 

روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
رحمة الله - مقال الأسبوع
ما هو مهرها لديك ؟ - مقال الأسبوع
هل نفعت ميتك - مقال الأسبوع
آخر التغريدات