البوابة الإلكترونية الخيرية

مواقف تربوية مع قصة أبي شجاع رحمه الله

عرض المادة
مواقف تربوية مع قصة أبي شجاع رحمه الله
511 زائر
فضيلة الشيخ الدكتور/ عيســى الدرويش

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
جاء في كتاب البداية والنهاية لإبن كثير رحمه الله أن أبا شجاع الوزير كان كثير الصدقة والإحسان إلى الأرامل والأيتام فقال له رجل إلى جانبنا أرملة لها أربعة أيتام وهُم عراة وجياع ، فبعث إليهم مع رجل من خاصته نفقة وكسوة وطعام فقام أبو شجاع ونزع ثيابه في البرد الشديد وقال : ( والله لا ألبسها حتى ترجع إليّ بخبرهم ) ، فذهب الرجل مسرعاً فقضى حاجتهم وأوصل لهم ذلك الإحسان ثم عاد ولا زال أبو شجاع يركض من البرد فلما أخبره عنهم بما يسره قام ولبس ثيابه .
قف متأملاً معي هذا الموقف من أبي شجاع لما سمع بأيتام عراة جياع عليهم الفاقة أسرع وأخرج نفقة لهم من ماله ، لكن أعجب ما في هذه هو أنه قام ونزع ثيابه إلا ما يستر عورته فوقف في البرد وكان الجو بارداً جداً لأنهم كانوا في فصل شتاء وهذا يدل على حرصه أن يستعجل المُرسَل بالطعام والنفقة فهؤلاء أيتام ليجد في نفسه ما يجدونه من البرد وكأنَّ لا هدف له إلا ليعلِّم نفسه أن في المجتمع من يحتاج أن نقف معهم لنعمل على تفريج كربتهم ودفع ضائقتهم بعد الله عز وجل .
قال الله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) ( البقرة / 261 )
فهل وقفنا مع أنفسنا وقفة مصارحة كم ننفق من الأموال في سبيل متعتنا وشهواتنا وملذاتنا ؟
وكم ننفق في حفلات الأعراس من الطعام والكماليات الأخرى ؟ ثم أخيراً يُرمى أكثرها في النفايات كل ذلك لهدف الجاه والإطراء الزائد
فكم ننفق من الأموال لسفرياتنا التي لا ننتفع في بعضها إلا نظر العين ؟
حكى رجل أنه أنفق في سياحة مع إخوانه أكثر من ثلاثمائة ألف ريال وآخر ذكر أنه أنفق مائة وعشرين ألف ريال ونجد في المجتمع من ينفق أكثر من ذلك ولا أعمم ذلك لأننا لا بد أن نجد من يُنفق في الخير أكثر مما ينفقه على نفسه وهذا هو المراد من قول الله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( الحشر / 9 )
نحن نحتاج إلى فقه الإنفاق حتى لا تطغوا جوانب المؤثرات الدنيوية على قلوبنا ونفوسنا .
فكم نسمع ممن أنفق ملايين من أجل شهوة عابرة قد تكون جائزة أم محرمة أو رغبة جامحة في الوقت الذي نرى فيه الجياع والعراة والمهمومين والمكروبين والمسجونين من أجل دين قليل أو كثير في عالمنا الإسلامي .
نجد عوائل لا تجد ثمناً لشراء بعض اللوازم المهمة في حياتها من شدة الفقر والعوز .
فالذي يُؤسف له أن نجد من يمنع نفسه عن الإنفاق ولو بعشرة ريالات على محتاج أو فقير مع أن ذلك مُدَّخر لهم في الآخرة .
قال الله تعالى : ( وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ) ( البقرة / 273 )

   طباعة 
0 صوت

 

روابط ذات صلة
جديد المواد
آخر التغريدات