البوابة الإلكترونية الخيرية

الشباب بين الإعتصام ونبذ الخلاف

عرض المادة
الشباب بين الإعتصام ونبذ الخلاف
493 زائر
فضيلة الشيخ / عيســى الدرويش
الشباب بين الإعتصام ونبذ الخلاف
الحمدالله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
إن ديننا الإسلامي يحثنا جميعا الى عدم التعصب للآراء التي ينتج منها الفرقة و الخذلان بل و نجد في هذا الدين الحث على الاعتصام و نبذ الخلاف و لهذا قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الخلاف شر و لعل المقصود ذلك الخلاف الذي يأتي من طرق الهوى و التعصب للآراء دون النظر و الاستدلال المفيد و إلا فالخلاف متواجد في الاحكام الفرعية و لا حرج فيه مادام يُبنى على أدلة اختلف اهل العلم فيها لكن المذموم هو ما طاله الهوى .
قال ابن القيم الجوزية رحمه الله في كتاب الصواعق ( الاختلاف في كتاب الله نوعان منها أن يكون المختلفون كلهم مذمومين و هم الذين نهانا الله سبحانه من التشبه بهم في قوله (( و لا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا )) و هذا الخلاف هو الذي وصف الله اهله بالبغي .أما الآخر فهو ينقسم الى قسمين اختلاف محمود و اختلاف مذموم فمن اصاب فهو محمود و من اخطأ مع اجتهاد في الوصول اليه فأسم الذم موضوع عنه و هو محمود في اجتهاده معفو عن خطئه ) .
لذلك لا ينبغي لنا عند الاختلاف الذي يُبنى على الوصول الى طرح الادلة المختلفة أن يكون هناك تعصب يؤدي الى المشاحنة بل علينا احترام من خالف بدليل و علينا ان نتجنب الخلاف الذي يأتي من باب الهوى , ثم علينا جميعا أن نتقي الله عز و جل في صلة الامة و افردها حيث هي نعمة عظيمة لان التحزبات مرض يسري و ينخر في جسد هذه الامة التي امرها الله عز و جل بالتعاون و التحاب و عدم الفرقة فإذا جال و صال في نخر جسدها لاشك أنه سيؤدي هذا الى الفرقة و التناحر .
فنصيحتي للشباب ان يتقوا الله عز و جل في لحوم بعضهم بعضا و يجب ان نركز على ان الخلاف الممدوح لا يفسد للود قضية بين طلاب العلم و اهله ثم نحرر انفسنا بالتجرد الصحيح من الهوى و تبعاته فإني اوصي الشباب بالانشغال بالعلم النافع و ان لا يبتعدوا عن بنيات الطريق و ان يحرصوا على استقامة اقوالهم و نقدهم و بالاخص مع العلماء الربانيين المخلصين و طلاب العلم الناصحين و الشباب المستقيمين . ثم أن رمي الناس بما ليس فيهم لهو من البهتان العظيم و أنني اعجب لمتدين نجده يصم هذا بالحزبية و هذا مذهبي لغير السنة و هذا و هذا و هكذا من باب التخرص و التعجل حيث أنه سمع شيئا ثم نقله دون نظر.
فلذلك نجد بعض الردود على البعض قد تكون سليمة وصحيحة لأنها بدليل ولا يقصد فيها الإساءة إنما إظهار الحق فهذا جيد وفي محله .
ولكن نجد ردودا صيغت بأسلوب الغلظة والإتهامات حيث قد تشعرك حين قراءتها إنها لأهداف يراد منها الحط من شأن المردود عليه وقد تكون هذه الردود بصيغ إستفزازية من الإتهامات والرمي بالقول المغلوط كمن يقول أنت جامي أو أخواني أو من المرجئة كما نسمع ونحو ذلك وهذا من أعظم الفرية أن نرمي مسلما من طلاب العلم بأشياء ليست فيهم .
بل أنك تجد بعض الردود فيها تطاولا مزعجا لذلك أنصح من يكتب ردودا أن يكون رده إرادة الخير للمنصوح وإرادة الخير لهذه الأمة وأن يعمل بأخف الضررين إن احتاج له في رده .
ومما يؤسف له أنك تجد الخلاف وصل إلى التشكيك ببعض العلماء لكونهم أدلوا برأي معين خالف رأيا آخرا فالواجب في هذه الحالة المناقشة الهادئة التي يبرز فيها حبنا وودنا لبعضنا كمجتمع مسلم نعمل على حسن النوايا لنخرج بنقاشنا الهادئ إلى الموضوعية النافعة .
وإنني احترم وأقدر الردود التي يأتي بها العلماء وطلاب العلم في خدمة هذا الدين وتأتي رغبة للخير دون المساس بالمقاصد مع حسن النوايا.
فنحن بحاجة ماسة في هذا الزمن الذي طال فيه الأعداء إلى تراص الأمة ليزرعوا فينا الخلافات والمشاحنات فنحن بحاجة إلى التعاون وحسن الظن والله تعالى يقول ( وتعاونوا على البر والتقوى )).


   طباعة 
0 صوت

 

روابط ذات صلة
روابط ذات صلة

المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
آخر التغريدات