الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و بعد :
أيها الإخوة و الأخوات :-
اُوصي نفسي و إياكم بتقوى الله عز و جل في كل أحوالنا و بمناسبة قرب شهر رمضان على كل مسم أن يستقبله بالدعاء بان الله تعالى يبلغه رمضان ثم علينا أن نستقبل رمضان بحسن النية و جميل التعبد لله عز و جل فان المسلم ينتظر أعظم تجارة في هذا الموسم و هي تجارته مع الله فيا باغي الخير اقبل و يا باغي الشر اقصر ( و لله عتقاء من النار كل ليلة ) , فهذا الشهر الأعمال فيه تتضاعف فهو موسم المغفرة و التجارة و العتق من النيران لهذا نحث بعضنا لاغتنام أوقات رمضان بالطاعات فهو شهر الطاعات و العبادة و الخير و هو فرصة للعودة الى الله عز و جل و غسل الذنوب و العتق من النار .
فاُوصي إخواني و أخواتي في هذا الشهر بعدة خطوات لها أثرها العظيم :
الخطوة الاُولى :-
الاستغفار و التوبة جاء في الحديث الذي رواه أهل الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ( أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )
الخطوة الثانية :-
المحافظة على كثرة تلاوة القرآن في هذا الشهر لأنه شهر القرآن قال الله تعالى ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن )
الخطوة الثالثة:-
المحافظة على صلاة الليل مع الإمام ( صلاة التراويح ) فقيام الليل الذي ينشأ بعد العشاء من أفضل القربات بعد اداء المفروضات قال الله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام و أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) رواه الإمام مسلم
و روي أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين ) فهذه الصلاة سنة سنها النبي صلى الله عليه و سلم و لم يحافظ عليها خشية أن تفرض فمن صلاها كان له عظيم الأجر و من تركها ترك الفضيلة و لا إثم عليه لكن نوصيه بالحرص عليها ,وعدد ركعات هذه الصلاة مختلف فيه لكن أصحها ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يزيد في رمضان و لا غيره على احد عشر ركعة ) و من زاد على هذا أرجو لا حرج إن شاء الله فقد جاء عن بعض السلف أنهم صلوا أكثر من ذلك في قيام الليل في رمضان , و ينبغي على الإمام أن يكون معتدلا في أداء هذه الصلاة فلا قصر مخل و لا تطويل ممل و إنما يصلى ما يحصل به الخشوع و الطمأنينة و الرغبة و الرهبة و على المأمومين أن يراعوا حق هذه الصلاة فلا يطالبوا بقصرها و نقرها قصرا و نقرا مخلا بهيبتها و إنما هو الاعتدال و التوسط , و يدعوا دعاء القنوت فهو سنة في الوتر يفعله أحيانا و يتركه أحيانا لان النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك و كذلك لا يكون طويلا مملا و إنما على الإمام أن يأتي بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه و سلم للحسن بن على رضي الله عنه او أن يختار من الأدعية المأثورة دون تطويل و لا ينبغي التوسع في دعاء القنوت و الإتيان بالسجع .
الخطوة الرابعة :-
محاولة الجود و الإنفاق و لو بالقليل لان رمضان هو شهر الجود فالإنفاق فيه لا كالإنفاق في غيره فالحسنات تضاعف فالرسول صلى الله عليه و سلم كان إنفاقه في رمضان و جوده فيه أجود من الريح المرسلة كما جاء في الصحيح .
الخطوة الخامسة :-
الصلة الحسنة من الآخرين كصلة الرحم و إزالة الجفوة و القطيعة مع الآخرين لان رمضان شهر جعل الله عز و جل فيه الرحمة و العتق لذلك ينبغي الحرص على أن نجعل من شهر رمضان ميدانا لمودة الآخرين و رحمتهم و مواساتهم لندرك عظيم الأجر و الفوز في الدنيا و الآخرة .
تنبيهات :-
و مما ينبه له انك تجد بعضا من الناس يفهم الرحمة في رمضان أن يأتي مقبلا في رمضان فيصلى القيام و هو سنة و يترك الفريضة فكم نجد اُناسا يحرصون على أداء صلاة التراويح و ينامون عن صلاة الفجر و العصر او ربما تفوته صلوات اليوم حتى المغرب و يحسبون أنهم مهتدون بل أن هذا خطأ كبير فمحافظة المسلم على الفرائض في وقتها و مع الجماعة خير له من أداء النوافل , و مما يؤسف له كذلك أن نجد مسلما لا يصلى أصلا فإذا جاء رمضان لبس ثوب التدين و حافظ على الصلوات بل و تجده في الصف الأول في صلاة القيام فإذا انتهى رمضان رجع الى سالف عهده نعوذ بالله من ضلال القلوب و عمي البصيرة فإنني اُوصي من كان هذا سبيله أن يتقي الله عز و جل و يعود الى الله عز و جل بالتوبة النصوح و يلتزم بشرعة الله التي شرعها و ليعلم انه لا سبيل للخلاص و النجاة إلا بتقوى الله عز و جل و العمل بالإسلام
و بالله التوفيق