الحمدالله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونرحب بك ونسأل الله لكم التوفيق أما الجواب : ديننا ينبذ التعصب للأنساب و المفاخرة بالأباء و الأجداد مع الإزدراء بالأخرين و لا مانع من الوفاء للنسب فهذا أمر مطلوب دون إحتقار الأنساب الأخرى قال تعالى( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) و قال تعالي (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) و الله تعالى يقول في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) و جاء في الحديث عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( لينتهين قوم يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم او ليكونن اهون على الله من الجعل الذي يهدهد الخراء بأنفه إن الله قد اذهب عنكم عبية الجاهلية و فخرها بالآباء إنما هو مؤمن تقي و فاجر شقي الناس كلهم بنو آدم و آدم خُلق من تراب ).
و إنني أستغرب هذا التفاخر الذي يعمل على تنقيص الأخرين و الإزدراء بهم و لو أن الامر وقف عند حد التقدير و الوفاء للنسب الذي هو عليه فلا حرج بشرط أن لا يمس أنساب الأخرين بغمز او لمز و الله تعالى يقول (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ) و هل يجهلوا قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من ابطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) , فأنا اُوصي الجميع بأن يحترموا بعضهم بعضا و أن يحترموا أنساب قبائلهم و شعوبهم و لا حرج بأن يكون لديهم إنتماء لأنسابهم السابقة و لكن دون مفاخرة تؤدي الى الإساءة للأخرين فهذا من كبائر الذنوب قال تعالي ( أن اكرمكم عند الله أتقاكم ) , فلو جاء شخص و قال أنا من قبيلة كذا فلا حرج لكن الشرع يريد منه ان لا يعمل على الطعن الذي يؤدي الى القطيعة و اثارة البغيضة بين الناس فإتقوا الله عز و جل و لنعلم جميعا أن البشرية كلها عربا و عجما يرتبطون بقبائل سبقتهم و لا يوجد مخلوق إلا و له نسب يرتبط به و التفاضل بينهم في الخير و العمل الصالح فهذه نصيحتي للجميع
أما مسألة الكفاءة في النسب في الزواج فليست هي الأصل لأن الإسلام لم يشترط ذلك والله تعالى يقول ( ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ونهج الناس اليوم لرفض من يتقدم للزواج ببناتهم إلا ممن هومن قبيلته فيه ظلم للمرأة وتشريع في غير محله وللولي ان يوافق أويرفض لكن لايكون من باب التعصب المذموم والرفض الذي يبنى على ان المتقدم لايناسب في الكفاءة فهذا
تشريع لم يشرعه الله ورسوله فإنه قد جاء في الحديث ( لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلاّ بالتقوى الناس لآدم وآدم من تراب ) رواه الإمام أحمد رحمه الله وفي الحديث الآخر قال ( إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ) متفق عليه
وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش القرشية رضي الله عنها من زيد بن حارثة مولاه رضي الله وقد وزوج فاطمة بنت قيس القرشية رضي الله عنها من أسامة بن زيد رضي الله عنه وهو وأبوه زيد عتيقان وتزوج بلال بن رباح الحبشي بأخت عبد الرحمن بن عوف الزهرية القرشية
وزوج أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي رضي الله ابنة أخيه الوليد سالماً وهو من الموالي وعتيق لامرأة من الأنصار
وقال ابن مسعود رضي الله لأخته أنشدك الله أن تتزوجي إلا مسلماً وإن كان أحمر رومياً أو أسود حبشياً وبهذا يتأكد أن الكفاءة ليست أصلا في الزواج أما الأختيار بالموافقة أو الرفض لاحرج إن كانت من باب الإختيار الهادف دون التعصب