الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ونسأل الله لنا ولكم الثبات والتوفيق
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جاء سياق ذكر هاروت وماروت في القرآن الكريم إجمالاً من غير تبسيط فالمسلم يؤمن بما ذكره الله تعالى في كتابه ويترك ما جاء في الإسرائليات لأن الحق هو ما جاء في القرآن ولهذا جاء ذكرهما في القرآن كما في الآية من سورة البقرة رقم (102) وهي : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ )
ففي سياق الآية يتبين الإجمال وهو أنهما من الملائكة وليسوا بشراً وأن الله تعالى ارسلهما لتعليم الناس آنذاك عن أمر ليحرصوا من الشر ولم يرد ما يزعمه أهل الكتاب من الإسرائليات أنهما افتتنا بامرأة يقال لها الزهرة ثم شربا الخمر ..... إلخ
فكل هذا من الإسرائليات لأن ما ينسب إليهما من شرب الخمر والزنا وقتل النفس فإنه غير صحيح وغير جائز في حقهما لأن الملائكة قد عصمهم الله تعالى من ذلك .
أما تعليمهم الناس للسحر فهذا حتى يتعرفوا على هذا الشر ويتجنبوه ويحذروا منه ففي قول الله تعالى حاياً عنهما ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ )
فإذا تأملنا الضمير في قوله ( يعلمان) لوجدناه عائداً إلى الملكين وفي قوله ( إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) بيان وبرهان واضح وجلي على أنهما يعلمان السحر مع تحذير الناس من هذا الشر .