المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة توجيهية حول صلاة التراويح


الفارس
09-01-2007, 08:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ : وفقك الله لكل خير وصلاح وسدد الله خطاك وجعل عملك هذا في موازين حسناتك ..
طلبي منك يافضيلة الشيخ ( تفضلاً وليس أمراً ):

كلمة توجيهية نستطيع من خلالها أن نقتبسها منك حول دخول شهر رمضان وصلاة التراويح ( بالأخص ) .. ها هي مابقي إلاَ أياماً قلائل ويحل علينا شهر رمضان ويكثر الحديث حول قيام صلاة التراويح _ ويكثر من يحافظ عليها أكثر من صلاة بعض الفروض المكتوبة _ ومنهم من يتضجر حول هذه الصلاة على إمام مسجد الحي أو غيره بأنه يطيل الصلاة وغير ذلك ... طلبي يافضيلة الشيخ مناصحة للإمام أولاً ثم المؤمونين حول هذه الصلاة ..؟
وجزاكمــ الله خيرا

الشيخ عيسى
09-04-2007, 12:34 PM
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و بعد :
أيها الإخوة و الأخوات :-
اُوصي نفسي و إياكم بتقوى الله عز و جل في كل أحوالنا و بمناسبة قرب شهر رمضان على كل مسم أن يستقبله بالدعاء بان الله تعالى يبلغه رمضان ثم علينا أن نستقبل رمضان بحسن النية و جميل التعبد لله عز و جل فان المسلم ينتظر أعظم تجارة في هذا الموسم و هي تجارته مع الله فيا باغي الخير اقبل و يا باغي الشر اقصر ( و لله عتقاء من النار كل ليلة ) , فهذا الشهر الأعمال فيه تتضاعف فهو موسم المغفرة و التجارة و العتق من النيران لهذا نحث بعضنا لاغتنام أوقات رمضان بالطاعات فهو شهر الطاعات و العبادة و الخير و هو فرصة للعودة الى الله عز و جل و غسل الذنوب و العتق من النار .
فاُوصي إخواني و أخواتي في هذا الشهر بعدة خطوات لها أثرها العظيم :
الخطوة الاُولى :-
الاستغفار و التوبة جاء في الحديث الذي رواه أهل الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ( أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )
الخطوة الثانية :-
المحافظة على كثرة تلاوة القرآن في هذا الشهر لأنه شهر القرآن قال الله تعالى ( شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن )
الخطوة الثالثة:-
المحافظة على صلاة الليل مع الإمام ( صلاة التراويح ) فقيام الليل الذي ينشأ بعد العشاء من أفضل القربات بعد اداء المفروضات قال الله تعالى ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الحرام و أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) رواه الإمام مسلم
و روي أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين و من قام بمائة آية كتب من القانتين و من قام بألف آية كتب من المقنطرين ) فهذه الصلاة سنة سنها النبي صلى الله عليه و سلم و لم يحافظ عليها خشية أن تفرض فمن صلاها كان له عظيم الأجر و من تركها ترك الفضيلة و لا إثم عليه لكن نوصيه بالحرص عليها ,وعدد ركعات هذه الصلاة مختلف فيه لكن أصحها ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت ( ما كان النبي صلى الله عليه و سلم يزيد في رمضان و لا غيره على احد عشر ركعة ) و من زاد على هذا أرجو لا حرج إن شاء الله فقد جاء عن بعض السلف أنهم صلوا أكثر من ذلك في قيام الليل في رمضان , و ينبغي على الإمام أن يكون معتدلا في أداء هذه الصلاة فلا قصر مخل و لا تطويل ممل و إنما يصلى ما يحصل به الخشوع و الطمأنينة و الرغبة و الرهبة و على المأمومين أن يراعوا حق هذه الصلاة فلا يطالبوا بقصرها و نقرها قصرا و نقرا مخلا بهيبتها و إنما هو الاعتدال و التوسط , و يدعوا دعاء القنوت فهو سنة في الوتر يفعله أحيانا و يتركه أحيانا لان النبي صلى الله عليه و سلم فعل ذلك و كذلك لا يكون طويلا مملا و إنما على الإمام أن يأتي بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه و سلم للحسن بن على رضي الله عنه او أن يختار من الأدعية المأثورة دون تطويل و لا ينبغي التوسع في دعاء القنوت و الإتيان بالسجع .
الخطوة الرابعة :-
محاولة الجود و الإنفاق و لو بالقليل لان رمضان هو شهر الجود فالإنفاق فيه لا كالإنفاق في غيره فالحسنات تضاعف فالرسول صلى الله عليه و سلم كان إنفاقه في رمضان و جوده فيه أجود من الريح المرسلة كما جاء في الصحيح .
الخطوة الخامسة :-
الصلة الحسنة من الآخرين كصلة الرحم و إزالة الجفوة و القطيعة مع الآخرين لان رمضان شهر جعل الله عز و جل فيه الرحمة و العتق لذلك ينبغي الحرص على أن نجعل من شهر رمضان ميدانا لمودة الآخرين و رحمتهم و مواساتهم لندرك عظيم الأجر و الفوز في الدنيا و الآخرة .
تنبيهات :-
و مما ينبه له انك تجد بعضا من الناس يفهم الرحمة في رمضان أن يأتي مقبلا في رمضان فيصلى القيام و هو سنة و يترك الفريضة فكم نجد اُناسا يحرصون على أداء صلاة التراويح و ينامون عن صلاة الفجر و العصر او ربما تفوته صلوات اليوم حتى المغرب و يحسبون أنهم مهتدون بل أن هذا خطأ كبير فمحافظة المسلم على الفرائض في وقتها و مع الجماعة خير له من أداء النوافل , و مما يؤسف له كذلك أن نجد مسلما لا يصلى أصلا فإذا جاء رمضان لبس ثوب التدين و حافظ على الصلوات بل و تجده في الصف الأول في صلاة القيام فإذا انتهى رمضان رجع الى سالف عهده نعوذ بالله من ضلال القلوب و عمي البصيرة فإنني اُوصي من كان هذا سبيله أن يتقي الله عز و جل و يعود الى الله عز و جل بالتوبة النصوح و يلتزم بشرعة الله التي شرعها و ليعلم انه لا سبيل للخلاص و النجاة إلا بتقوى الله عز و جل و العمل بالإسلام
و بالله التوفيق